وهبة الزحيلي
279
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - الحقيقة أنه لا جواب يقنع من المشركين ، وإنما هم يتبعون أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم ، وهي باطل وزور ، وما مواعيدهم لبعضهم بعضا إلا أباطيل تغرّ ، حين قال السادة للأتباع : إن هذه الآلهة تنفعكم وتقرّبكم . 3 - الدليل على عظمة اللّه وقدرته بعد ثبوت ضعف الأصنام وعجزها : هو أن اللّه خالق السماوات والأرض وممسكهما ، فلا يوجد حادث إلا بإيجاده ، ولا يبقى إلا ببقائه ، ولو زالتا فرضا واضطربتا ما أمسكهما من أحد غير اللّه جل جلاله . 4 - من صفات اللّه العليا : الحلم ، فلا يعجل العقوبة للكفار والعصاة ، والمغفرة لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، ثم اهتدى إلى طريق الحق على الدوام ، وهو تعالى يحافظ على هذا النظام البديع للكون ، بالرغم من كفر الكافرين . إنكار المشركين الرسالة النبوية وتهديدهم بالإهلاك [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )